خواطر من احزاني
خواطر قصص كلمات من القلب للقلب كتابه شعر حديث القلوب أشعار
.
.

أنا معــــــاق

أنــــا معــــاق

 

صالح يمتلك حديقة صغيره بمنزل عائلته ومن عادته اليوميه أن يخرج ليستنشق الهواء العليل بها

وذات يوم أصر على الخروج في وقت آخر غير المعتاد لأحساسه بضيق يكتم أنفاسه فما كان منه ألا نادى وصرخ بصوت عال لكي يسمعه أخوه ناصر :

نااااااااااااصر

ناااااااااااااااااصر

نااااااااااااااااااااصر

لم يكن ناصر بالبيت لقد خرج هو والأهل لكي يتسوقوا وتركوا صالح لوحده

عاد أليه صدى الصوت في أرجاء البيت دون مجيب

أراد أن يفعل شيئا فلم يستطع

نعم نسيت أن أنادي الخادمة

سارية

سااااااااااريه

أتت سارية مسرعة أليه

 

وقالت : ماذا تريد ياصالح وذلك بلغة مكسره؟

صالح : أبغي يودي أنت حديقة برى

 

وتدفعه دفعة قويه كمتضجرة نحو الحديقة في عربته الكبيرة المخصصة للمعاقين

 

صالح : شوي شوي سارية

سارية : طيب بابا

 

وتستقر مراكب صالح المعاق داخل الحديقة بواسطة عربته المتحركه

يناظر للسماء ويقول ماأبعدها فهل هي بعيده عن ممن هم يمشون؟

ويناظر الأرض ويقول الله ماهو قربها مني هل هي قريبة ممن هم يمشون ؟

 

يتجول صالح بعربته يسمع تغاريد العصافير ونشاطها الدائم فا التنقل

فيملي النظر فيها ويقول ليتني عصفورا مثلك كي أتنقل كيفما أشاء ؟

 

في هذا اليوم كثرة أسئلة صالح بل زاد تفكيره كثيرا وطويلا إلى متى سأكون معاقا؟

تحورت الأفكار في رأسه وتزاحمت الأسئله والإجابات فبكى

وبكى وبكـــى ولكن لم تسقط دمعة واحده من عينه !

لم يعلم السبب ولم يبحث عنه ولكن قناعته بالبكاء أصبحت طبيعيه

نظر إلى أرض الحديقه فرأى أن أجزاء منها يكسيها الغبار وأنها بدت تفقد خضرتها

بل في لحظه واحده رأى الأشجار قد تغير لونها وذبلت أغصانها وتساقطت أوراقها

تعجب وقال أكيد أن فصل الخريف قد حل وأنا بالحديقه

ماذا؟

 

ناظر الأشجار وهي تموت !

ناظر السماء وهي يسودها غبار التربة !

ناظر الأرض القريبه منه فرآها تتصحر !

 

وبين كل هذا المنظر رأى شجرة مصارعة من أجل البقاء

تكتمل بخضرتها وجمالها ومحصولها

كانت تلك شجرة تفاح قد زرعها جده بالحديقه وراهن على بقائها قبل أن يخرج صالح

للحياه كانت عديمة الإنتاج أحيانا

ولكن رأى صالح تفاحة قد أكملت النضوج وقد حان قطفها

فأسرع صالح أليها كي يقطفها

ولهفته تسبقه أليها

يالها من ثمرة صالحه يانعة جميله

لابد أن طعمها لذيذ

ومد يـــده كي يلتقطها

مد يده وإذا بها قصيرة لاتقوى الحركه

مد يده ولم يستطع أن يصل لها

مد يده وقال أنا معاق

مد يده وقال أنا حزين

ليس  لك أيتها التفاحة مني أي نصيب

 

 

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية


.
.